السيد محمد جعفر الجزائري المروج

58

منتهى الدراية

--> ثقة عن شخص توثيقا للمروي عنه ، وهذا بمكان من الوهن والسقوط ، لما نشاهده كثيرا من رواية الثقات عن الضعاف ، وإن أريد اعتبار هذه الرواية بالخصوص ، لقرائن تدل على صحتها ، ففيه : أنه مجرد احتمال لم يقم عليه برهان ، فلم يثبت كون نقل ابن المغيرة عن أبي الجارود على وجه الاعتماد حتى يدل إنا على وجود قرائن الصدق ، ولا أقل من الشك في ذلك ، وهو كاف في عدم الحجية ، كما لا يخفى . فالمتحصل : قصور رواية أبي الجارود سندا ودلالة عن الاعتبار ، فلا مجال للاستدلال بها على صحة الوقوف مع العامة ، والله العالم . ومنها : النبويات الامرة بالحج في الزمان الذي يحج فيه الناس ، تقريب الاستدلال بها : أن ظاهرها تنزيل الوقت الذي يحج فيه الناس منزلة الوقت المجعول للحج بحسب التشريع الأولي ، ومقتضى إطلاق التنزيل هو ترتيب جميع الآثار الشرعية الثابتة للمنزل عليه على المنزل التي منها شرطية اليوم الذي يقفون فيه للوقوف ، كشرطية يوم عرفة له ، فلا محيص حينئذ عن الاجزاء . فدعوى : أن ظاهرها كون وقت الحج هو الزمان الذي تداول فيه الحج أعني يوم عرفة ، وذلك أجنبي عما نحن بصدده من كون الوقوف في غير يوم عرفة مع العامة تقية مجزيا غير مسموعة : أولا : بأنه لا يصح التعبير عن الواقع بما لا يكون مصيبا إليه غالبا ، بداهة مخالفتهم له كثيرا بعد بنائهم على اعتماد قاضيهم على شهادة الفاقد لشرائط قبول الشهادة ، وكون ثبوت الهلال عندهم على غير الوجه المشروع عندنا ، ولا أقل من مخالفته للاستصحاب . وثانيا : بعدم الحاجة إلى هذا النحو من البيان بعد تعيين زمان الحج بالنصوص البيانية القولية والفعلية .